كـلـمـات
حكاية أيامي كلمة كلمة
صياد الطيور
 
كان الصياد لا يزال مبتدأ

ولم يكن ماهرا في اصطياد أجمل العصافير

وكان طيب القلب جميل الروح

وفي يوم من الأيام وجد كناري صغير يقترب

لم يكن رائع الجمال لكن الصياد أعجب به كثيرا واصطاده

ألف الصياد عصفوره كثيرا، وألف العصفور ملكه

وكان الإثنان سعيدان، ولم تمض أيام حتى صار العصفور طليقا

يتجول بعض الوقت ويعود لصاحبه، فصار الصياد مطمأن البال على عصفوره

وقت الأكل يجده ووقت المرح يجده

وحتى لما يكون الصياد معكر الجو تجد العصفور يغرد له بحب

حتى إذا جاء أحد الأيام والصياد يتجول في الغابة

وقع نظره على طاووس كبير وذو جمال خلاب

فأسر جماله نظر الصياد وذهب إليه وقال:

"ما أجملك يا طاووس وما أرقاك، كم أتمنى أن تصير نديمي

وسأعطيك كل الرعاية والحفظ وستصير أقرب المقربين"

تردد الطاووس قليلا لعلة في نفسه ثم وافق أخيرا

ووعده بالقدوم في اليوم التالي

فرح الصياد لذلك كثيرا وهو في طريق عودته بدأ يفكر

كيف يمكنني أن أجمع بين الطاووس والكناري؟

من دون شك سوف يغار كل واحد من الآخر وتسوء الأمور

فليس أمامي غير أن أختار واحدا منهما...

وبات الصياد في شغل كبير، أيتنكر للكناري وينسى عشرته

أم يعود في كلامه ويبعد الطاووس ويخسر جماله وثراه؟

 وظل الصياد يفكر طويلا حتى خلص إلى ضرورة التخلي عن الكناري

فكيف يخسر طاووسا جميلا وغالي الثمن؟

وفي اليوم التالي أحس الكناري بالتصرف الغريب

أين كلام الصياد الجميل كل صباح؟

أين الفطور الذي لم يغب يوما؟

أين تفقده اليومي له؟

فهم الكناري المقصود بسرعة فهو ذكي

ولم يكن يتمنى سماع كلمة الطرد من الصياد

فذرف دموعا وهو ينظر إلى صياده والألم يعصر قلبه وقال

أنا راحل دون رجوع أنا مسافر لبلاد بعيدة بلاد لا أعرف فيها أحدا

ثمّ وقف قليلا ينتظر رد فعل الصياد، ربما يحنّ لدموع عصفوره

ربما يتذكر العشرة والعهود، لكن هيهات

فالصياد مشغول بالطاووس وينتظر لحظة رحيل الكناري

أومأ الكناري رأسه ثمّ طار بعيدا لا هو يدري ولا صياده أين الوجهة

ربما يجد صيادا وفيا أو صديقا حميما...

لم يكترث الصياد كثيرا لما جرى، فقد حمل عدته

وخرج للغابة بحثا عن الطاووس وأخذ في البحث حتى خارت قواه

عندها اتكأ على شجرة ليستريح من عناء يومه

وإذا بصوت ينطلق من بين الأشجار:

"أيها الصياد المسكين، أصدقت أن الطاووس يسلمك نفسه؟

أصدقت أنه سيهبك جماله وسعره الغالي؟

ما أغباك

لقد خسرت الكناري الذي أحبك وغرد من أجلك

وتمنى الموت في قفصك وتركته يرحل منكسر الجناح...

حتى وإن لم تكن تقاسمه نفس الطموح ألم تسمع بالقول الحكيم:

عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة"

فصاح الصياد من الألم والحسرة عما فعله وبكى بكاء لم يسمعه أحد.
 
توووووووووووووووووووووف.


أضف تعليقا

اضيف في 14 اغسطس, 2006 04:27 م , من قبل حامل المسك
من سوريا said:

عبرة جميله ايها الصديق الطيب
كن بخير

اضيف في 14 اغسطس, 2006 04:43 م , من قبل إيمان حسان
من مصر said:

يااااااااااه يا تيفاااااااااااااااا

برافوووووووو برافوووووووووو

القصة دى بالنسبالى فى وقتها فعلآ

كنت محتاجة القصة دى لعل أحد الصيادين يقرأها كى يشعر بالندم على ما ضاع من يدية .

دمت بكل خير يا تيفااااااااااااا

اضيف في 14 اغسطس, 2006 06:06 م , من قبل Touf
من الجزائر said:

صديقي حامل المسك...
شكرا لتواجدك الدائم تحياتي لك.

الغالية إيمي...
يبدو أن قصتي أعجبتك قد يقرأها ذلك الصياد، وقد لا يقرأها، ولكنه سيشعر بالندم أكيد.

توووووووووووووف.

اضيف في 14 اغسطس, 2006 07:19 م , من قبل Artemis said:

عزيزي تووف ,,
قصه رائعه و حكمه أروع ,,
كم نحن بحاجه الى الوفاء في أيامنا هذه ,,,
لك تحياتي

اضيف في 15 اغسطس, 2006 11:33 ص , من قبل 7ala said:

القصة حلوة و معبرة و رمزية و لها مغزى ... لكن كتير حزنت على الكناري :(

اضيف في 15 اغسطس, 2006 02:58 م , من قبل Touf
من الجزائر said:

عزيزتي "آرتميس"...
شكرا لزيارتك ولكلماتك الجميلة
فعلا قل الوفاء في أيامنا هاته
ولكنه موجود على كل حال.

الصديقة "حلا"...
مرحبا بك بعد غياب طال...
فعلا الكناري هو أكثر الشخص الذي يحزن في القصة لأنه خسر دون أي ذنب
ولكن الصياد أيضا مسكين قد تكون مرحلة عابرة في حياته فقط ولكنه أيضا دفع الثمن وتألم.
دمت وفية.

تووووووووووووووووف.

اضيف في 15 اغسطس, 2006 03:56 م , من قبل محمد الجرايحى
من مصر said:

الأخ والصديق الكريم : توفيق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة رائعة وهادفة وبها عبرة وعظة
أحسنت الاختيار

بارك الله فيك

أخوك
محمد

اضيف في 15 اغسطس, 2006 04:39 م , من قبل زهرة الايمان
من الجزائر said:

السلام عليكم
اخى ""تووووف"" احسنت
قصة رائعة لكن نهايتها ....
عسى ان نستفيد منها
فالوفاء لا يشترى ولا يباع
جزاك الله كل خير
اختك زهرة الايمان

اضيف في 15 اغسطس, 2006 08:27 م , من قبل Touf
من الجزائر said:

العفو أخي "محمد"...
ومرحبا بك دائما
القصة لم أخترها وإنما من بنات أفكاري.
شكرا لك.

أختي "زهرة الإيمان"...
هذا ما نأمله، أن نستفيد من القصة.

تووووووووووووووووف.

اضيف في 15 اغسطس, 2006 08:30 م , من قبل amine
من المغرب said:

اخي...قرات قصتك ولم ادري كيف عادت لي ذكريات من ماضي الطفولة ونحت صغار نضع الشرك لطيور الكناري وهو عبارة عن صمغ نطليه على سيقان العيدان عند مشرب الطيور..كانت سعادتنا لاتوصف ونحن نملا القفص بها ...
قصتك تحمل رمزا ودرسا لكل من يتطلع الى البعيد وينسى ما يوجد بالقرب منه

اضيف في 15 اغسطس, 2006 10:45 م , من قبل kari
من مصر said:

*******************************

ودائمــا ينــدم الانســان بعد

ضيــاع أغلــي مايملك .. ويشعر

بالنــدم .. طب ليـه يضيع الاغلـي

ويبحــث عن الســراب الذي مهما

حاول جاهدا .. لا يملكــه

فهو في النهاية لايملك الا التــراب

********************************

رائع ومبدع .. عذرا للآطاله

دمت بكــل سعـادة

اضيف في 16 اغسطس, 2006 09:50 ص , من قبل bougie2006
من اليونان said:

السلام عليكم
قصة في غاية الروحة الوفاء و المحافظة على العشرة الطيبة لا تساوي كنوز الدنيا و لكن مرات نتسرع و نندم في الآخر. تحياتي لك.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية